المحقق البحراني

299

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

كلَّهم ( 1 ) مقلَّدون للإمام ، وأتباعهم أيضا مقلَّدون للإمام ؟ ما هذا إلَّا تعسف ظاهر . وثامنها : أن المجتهدين يقولون : طلب العلم في زمن الغيبة بطريق الاجتهاد ، وفي زمن الحضور بالأخذ من المعصوم ولو بالوسائط ، ولا يجوز الاجتهاد حينئذ ، وهو طريق الأخباريّين ، والأخباريين لا يفرّقون بين زمن الغيبة والحضور ، بل " حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة " ( 2 ) لا يكون غيره ولا يجيء غيره ؛ كما في الحديث . والجواب أن هذا الوجه أيضا يرجع إلى الاختلاف في الأدلة ، فإنّه متى كان ذلك العالم - إن سمّي مجتهدا أو أخباريّا - إنّما استند في الأحكام الشرعية إلى ( الكتاب ) والسنّة ، فإنه لا خلاف في صحّة ما بنى عليه ، ولا خلاف في جواز الأخذ عنه والعمل بقوله . وأمّا أن زمن الغيبة وزمن الحضور واحد بالنسبة إلى الرعية فهو غلط محض ؛ لما عرفت في جواب الوجه الثالث . والإيراد بالحديث المذكور إنّما يتجه لو قلنا بجواز الاجتهاد على طريق العامّة من الاستناد إلى الآراء والأقيسة والعقول ؛ لاختلافها واضطرابها . نعم ، ربّما يتفق ذلك أيضا مع الاستناد إلى ( الكتاب ) والسنّة في مقام اختلاف الأفهام وتفاوت الأنظار ، كما هو الواقع بين العلماء في جملة الأمصار ؛ من مجتهد وأخباري ، كما أوضحنا ذلك في الدرة ( 3 ) الموضوعة في البحث مع صاحب ( الفوائد المدنية ) ، وإن كان الأخباريّون ينكرون ذلك ، ويدّعون أن الاختلاف الواقع بينهم إنّما نشأ من اختلاف الأخبار ، إلَّا إنّا قد أوضحنا في الدرة المشار

--> ( 1 ) في النسختين : فكلهم . ( 2 ) الكافي 1 : 9 ، وسائل الشيعة 30 : 196 / الفائدة السادسة . ( 3 ) انظر الدرر 2 : 7 - 32 / الدرّة : 19 .